التوحيد

التوحيد

التوحيد شرعا:  التوحيد شرعا ان يعتقد في الله تعالى الوحدة الشاملة لوحدة الذات ووحدة الصفات ووحدة الافعال،

اعلم أَنَّ الْوَحْدَةَ تشتمل لِوَحْدَةِ الذَّاتِ وَوَحْدَةِ الصِّفَاتِ وَوَحْدَةِ الْأَفْعَالِ، وتلك الوحدة تَنْفِي كُمُومًا خَمْسَةً 1،الْكُمَّ الْمُتَّصِلَ فِي الذَّاتِ ، وَهُوَ تَرَكُّبُهَا مِنْ أَجْزَاءِ  2، وَالْكُمَّ الْمُنْفَصِلَ فِيهَا، وَهُوَ تَعَدُّدُهَا بِأَنْ يَكُونَ هُنَاكَ لَهُ ثَانٍ فَأَكْثَرُ، وَهَذَانِ مَنْفِيَّانِ بِوَحْدَةِ الذَّاتِ، 3،وَالْكَمُّ الْمُتَّصِلُ فِي الصِّفَاتِ، وَهُوَ تَعَدُّدُهَا بِأَنْ يَكُونَ لَهُ صِفَتَانِ فَأَكْثَرُ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ كَقُدْرَتَيْنِ فَأَكْثَر 4، وَالْكَمُّ الْمُنْفَصِلُ فِيهَا، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ لِغَيْرِهِ تَعَالَى صِفَةٌ تُشْبِهُ صِفَتَهُ تَعَالَى، كَأَنْ يَكُونَ لِزَيْدٍ قُدْرَةٌ يُوجِدُ بِهَا وَيُعْدِمُ كَقُدْرَتِهِ تَعَالَى، وَهَذَانِ مَنْفِيَّانِ بِوَحْدَةِ الصِّفَاتِ .5، الْكَمُّ الْمُنْفَصِلُ فِي الْأَفْعَالِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى فِعْلٌ مِنْ الْأَفْعَالِ عَلَى وَجْهِ الْإِيجَادِ، وَهُوَ مَنْفِيٌّ بِوَحْدَةِ الْأَفْعَالِ أَيْ وَإِنْ كَانَ نَفْيُهُ لَازِمًا مِنْ وَحْدَةِ الصِّفَاتِ  انظر:  حاشية الشرواني على  تحفة المحتاج في شرح المنهاج:  1 /  23

وقَال الحافظ: مَعْنَى وَحَّدْت اللَّه اِعْتَقَدْته مُنْفَرِدًا بِذَاتِهِ وَصِفَاته، لَا نَظِير لَهُ وَلَا شَبِيه ،  وَقِيلَ : سَلَبْت عَنْهُ الْكَيْفِيَّة وَالْكَمِّيَّة فَهُوَ وَاحِد فِي ذَاته لَا اِنْقِسَام لَهُ ، وَفِي صِفَاته لَا شَبِيه لَهُ ، فِي إِلَهِيَّته وَمُلْكه وَتَدْبِيره لَا شَرِيك لَهُ وَلَا رَبَّ سِوَاهُ وَلَا خَالِقَ غَيْره .  فتح الباري لابن حجر: 17/203

التوحيد وابن تيمية:

اعلم ان ابن تيمية يقول حيث يذم المتكلمين، فقال:…..وأخرجوا من التوحيد ما هو منه، كتوحيد الإلهية وإثبات حقائق أسماء الله وصفاته، ولم يعرفوا من التوحيد إلا توحيد الربوبية، وهو الإقرار بأن الله خالق كل شيء وربه، وهذا التوحيد كان يقر به المشركون، قال طائفة من السلف يقول لهم من خلق السماوات والأرض فيقولون الله وهم مع هذا يعبدون غيره، وإنما التوحيد الذي أمر الله به العباد هو توحيد الألوهية المتضمن لتوحيد الربوبية، بأن يعبد الله وحده لا يشركون به شيئا، فيكون الدين كله لله، ولا يخاف إلا الله ولا يدعى إلا الله، ويكون الله أحب إلى العبد من كل شيء، فيحبون لله ويبغضون لله، ويعبدون الله ويتوكلون عليه، ولا يتخذون من دونه أولياء ولا شفعاء، كما قد بين القرآن هذا التوحيد في غير موضع، وهو قطب رحى القرآن الذي يدور عليه القرآن، منهاج السنة النبوية : 3 / ص 172

التوحيد وابن عبد الوهاب:

يقول في مطلع كتابه: كشف الشبهات:  الفصل الأول في بيان أن مهمة الرسل الأولى تحقيق توحيد العبادة: اعلم أن التوحيد هو إفراد الله سبحانه بالعبادة ، وهو دين الرسل الذي أرسلهم الله به إلى عباده . . فأولهم نوح – عليه السلام – أرسله الله إلى قومه لما غلوا في الصالحين ودٍّ ، وسواع ، ويغوث ، ونسرٍ . وآخر الرسل محمد – صلى الله عليه وسلم – وهو الذي كسر صور هؤلاء الصالحين ، أرسله الله إلى أناس يتعبدون ويحجون ويتصدقون ويذكرون الله كثيرا ، ولكنهم يجعلون بعض المخلوقات وسائط بينهم وبين الله . يقولون نريد منهم التقرب إلى الله ونريد شفاعتهم عنده مثل الملائكة وعيسى ومريم وأناس وغيرهم من الصالحين . فبعث الله محمدا – صلى الله عليه وسلم …ويخبرهم أن هذا التقرب والاعتقاد محض حق لله لا يصلحُ منه شيء لا لملك مقرب ولا لنبي مرسل فضلا عن غيرهما . وإلا فهؤلاء المشركون يشهدون أن الله هو الخالق وحده لا شريك له ، وأنه لا يرزق إلا هو ، ولا يحيي ولا يميت إلا هو ولا يدبر الأمر إلا هو ، وأن جميع السماوات ومن فيهن ، والأرضين السبع ومن فيهن كلهم عبيده وتحت تصرفه وقهره . الفصل الثاني في بيان الأدلة على أن المشركين الذين قاتلهم رسول الله- صلى الله عليه وسلم – مقرون بتوحيد الربوبية ولم يخرجهم ذلك من الشرك في العبادة…..فإذا تحققت أنهم مقرون بهذا ولم يدخلهم في التوحيد الذي دعاهم إليه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – . وعرفت أن التوحيد الذي جحدوا هو توحيد العبادة الذي يسميه المشركون في زماننا الاعتقاد  وتحققت أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قاتلهم ليكون الدعاء كله لله ، والنذر كله لله ، والاستغاثة كلها بالله ، وجميع أنواع العبادات كلها لله . وعرفت أن إقرارهم بتوحيد الربوبية لم يدخلهم في الإسلام ، وأن قصدهم الملائكة ، والأنبياء ، والأولياء ، يريدون شفاعتهم والتقرب إلى الله بذلك هو الذي أحل دماءهم وأموالهم . عرفت حينئذ التوحيد الذي دعت إليه الرسل وأبى عن الإقرار به المشركون .  كشف الشبهات  (ج 1 / ص 4)

العبادة

قال العلامة الجكني في كتابه زاد مسلم فيما اتفق عليه البخاري ومسلم ان العبادة شرعا هي (غاية الخضوع والتذلل لمن يعتقد الخاضع له أوصاف الربوبية) وعليه فمن خضع المخلوق حيا كان أو ميتا دون اعتقاد أوصاف الربوبية فيه لا يكون عابدا له وإن كان الخضوع قد يكون محرما في بعض صوره كما إذا كان يعني على غناه لكنه لا يكون عبادة فجعل كل خضوع عبادة وإن كان محرما قصور واضح وجهل واضح لأن الخضوع قد يكون واجبا كما اذا كان للنبي صلى الله عليه وسلم لأن الله تعالى أمرنا بتعظيمه وغض الصوت عنده وجعل ذلك من امتهان القلوب للتقوى في قوله تعالى ﴿إن الذين يغضون أسواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى﴾ وقال تعالى ﴿لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا بالقول كجهر بعضكم لبعض أ، تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرو﴾ ويكفي من تعظيم الله تعالى له قوله تعالى ﴿إن الذين يبايعونك إنما يباعيون الله﴾ وقوله تعالى ﴿لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعض﴾الخ الآية في  غير ذلك من الآيات التي توجب تعظيمه على سائر أمته غير أنه لا يعبد مع الله  تعالى لقوله تعالى ﴿ولا يأمركم ان تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون﴾ وغير ذلك من الآيات الناهية عن عبادة غير الله تعالى وعن  رجاء نفع أو ضر الا منه. وقد يكون الخضوع مندوبا كما إذا كان للوالدين ولأئكة المسلمين اوللعلماء العاملين وقد قيل بوجوبه لهؤلاء أيضا اما التواضع لكل الناس فالأصل ندبه إلا إذا أعرض له ما يمنعه كما إذا كن لغني على غناه.اهـ زاد مسلم : 31-32/2

ويفسره أقوال الأئمة الأعلام :- قال الرازي ان العبادة أعظم أنواع التعظيم فهي لا تليق إلا بمن صدر عنه أعظم أنواع الإنعام …….  تفسير الرازي: 17/59

وقال الحافظ بن كثير في تفسيره والعبادة في اللغة من الذلة يقال طريق معبد وبغير معبد أي من لك0  وفي الشرع عبارة عما يجمع كمال المحبة والخضوع والخوف. اهـ 25/1 ، وقال علامة الألوسي : والعبادة أعلى مراتب الخضوع ولا يجوز شرعا ولا عقلا فعلها عند الله تعالى لأنه مستحق لذلك لكونه موليا لأعظم النعم من الحياة والوجود وتوابهما الخ. اهـ روح المعاني : 86/1 وقال الإمام زمخشري والعبادة أقصى غاية الخضوع والتذلل. اهـ تفسير الكشاف: 63/1، أبو السعود: 16/1، الجواهر : 18/1 وفي تفسير فتح البيان في مقاصد القرآن. ولا تستعمل إلا في الخضوع لله تعالى. اهـ 48/1 قال الإمام الماوردي في تفسيره وقوله ﴿نعبد﴾ فيه ثلاثة تأويلات. أحدها:  ان العبادة الخضوع ولا يستحقها إلا الله تعالى لأنها أعلى مراتب الخضوع فلا يستحقها الا المنعم بعضم النعم كالحياة والعقل والسمع والبصر والثاني: ان العبادة  الطاعة والثالث: أنها التقرب بالطاعة والأولى اظهرها لأن النصارى عبدت عيسى عليه السلام ولم تطعه بالعبادة، والنبي صلى الله عليه وسلم مطاع وليس بمعبود بالطاعة اهـ النكت والعيون: 58/1

قال الإمام ابن عطية: وقوله تعالى ﴿إياك نعبد﴾ نطق المؤمن به اقرارا بالربوبية وتذلل وتحقيق لعبادة الله تعالى، اذ سائر الناس يعبدون سواه من أصنام وغير ذلك اهـ المحرر الوجيز:75/1

قال الراغب الاصفهاني العبودية اظهار التذلل والعبادة أبلغ منها لأنها غاية التذلل ولا يستحقها إلا من له آية الافضال وهو الله تعالى ولهذا قال ﴿الا تعبدوا إلا إياه﴾اهـ المفردات: 319 فثبت به ان العبادة شرعا: أقصى غاية الخضوع والتذلل لمن يعتقد الخاضع له أوصاف الربوبية فاندفع به اعتراضات أهل البدعية ويدل على هذا التعريف قوله تعالى ﴿ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم وكان الكافر على ربه ظهيرا﴾ الفرقان :55

قد مر آنفا أن العبادة لا تستعمل إلا في الخضوع لله تعالى كما قال في المفردات وفتح البيان وروح المعاني وغيرها فاذ استعملت في غيره تعالى من الاصنام ككفار مكة، وصور الأنبياء والأولياء كاليهود والنصارى، ومقابر أكابر الكفار كبعض الكفار في الهند، يكون المعني أن الأوصاف في الله تعالى قائمة في الاصنام مثلا من حيث الربوبية فيكون اعتقادهم كاعتقادنا في حق الله تعالى، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

الإله: هو الذي يكون قادرا على أن يصور في الأرحام من قطرة صغيرة من النطفة هذا التركيب العجيب والتأليف الغريب. اهـ تفسير الرازي: 177/7 وفيه أيضا الإله : هو الذي يكون خالقا والخالق لا بد وأن يكون عالما بخلوقاته. اهـ تفسير الرازي: 7/177

[5]الشرك

(1)هو اثبات الشريك في الالوهية بمعنى وجوب الوجود كما للمجوس او بمعنى استحقاق العبادة كمالعبدة الاصنام،شرح العقائد: ص: 77

وبعبارة أخرى قال الرزي في تفسيره الكبير  والإشراك إثبات الألوهية لغير الله . رازي 25\73. وأما الإشراك فوضع المعبودية في غير الله . رازي 25\146. وهذه العبارة كلها متحدة لفظا ومعنى قال الإمام التفتازاني في شرح المقاصد 4\39. حقيقة التوحيد اعتقاد عدم الشريك في الألوهية وخواصها. ( شرح المقاصد 4\ 39)

قال العلامة الزبيدي في “شرح القاموس” : قال أبو العباس في قوله تعالى ﴿والذين هم به مشركون﴾ معناه : الذين صاروا مشركين بطاعتهم للشيطان وليس المعنى أنهم آمنوا بالله وأشركوا بالشيطان ، ولكن عبدوا الله وعبدوا معه الشيطان فصاروا بذلك مشركين ليس أنهم أشركوا بالشيطان وآمنوا بالله وحده.

ثم قال : وفي الحديث : الشرك أخفى في أمتي من دبيب النمل (رواه أحمد 403/4 وهو حسن) قال ابن الأثير : يريد به الرياء في العمل فكأنه أشرك في عمله غير الله تعالى. وقال الله تعالى ﴿إن الشرك لظلم عظيم﴾ المراد به الكفر . هذا كلام الزبيدي 148/7 من شرح القاموس. ويطلق لفظ المشركين على الكفار الأصليين الذين لم يعبدوا الله تعالى قط. فتلخص من هذا أن الشرك يطلق أحيانا على الكفر الأصلي وأحيانا على الإشراك بالله بعد الإيمان به مع بعض خلقه في أمر ما.

قال الله تعالى : ﴿ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ، بل الله فاعبد وكن من الشاكرين﴾ سورة الزمر: 66. وقال الله تعالى : ﴿ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده ، ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون﴾ سورة الأنعام: 88.  وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الذنب أعظم عند الله؟! فقال : أن تجعل لله ندا وهو خلقك.  رواه البخاري (114/12) ومسلم (90/1)[1].

قال الراغب الأصفهاني في “المفردات” صـ 486 ونقل كلامه الحافظ في “الفتح” 191/13.  نديدُ الشيء مُشَارِكُهُ في جوهره[2]، وذلك ضرب من المماثلة، فإن المثل يقال في أي مشاركة كانت، فكلُّ ندٍّ مِثْلٌ وليس كلُّ مثل ندا.

وروى أحمد (4/403) عن أبي موسى الأشعري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الشرك فيكم أخفى من دبيب النمل. وسأدلك على شيء إذا فعلته أذهب عنك صغار الشرك وكباره، تقول : اللهم إني أعوذ بك، أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم : تقولها ثلاث مرات.

قال العلامة المناوي في شرح أحاديث الشرك هذه في “فيض القدير” (172/4) : ((الشرك في أمتي أخفى من دبيب النمل)) في رواية النملة بالإفراد لأنهم ينظرون إلى الأسباب كالمطر غافلين عن المسبب ، ومن وقف مع الأسباب فقد اتخذ من دونه أولياء فلا يخرج عنه المؤمن إلا يهتك حجوب الأسباب ومشاهدة الكل من رب الأرباب ، وأشار بقوله (على الصفا) إلى أنهم وإن ابتلوا به لكنه متلاشٍ فيهم لفضل يقينهم فإنه وإ، خطر لهم خطور خفي لا يؤثر في نفوسهم كما لا يؤثر دبيب النمل على الصفا ، بل إذا عرض لهم خطرات الأسباب ردتها صلابة قلوبهم بالله.

تنبيه : قال الإمام الرازي : السلامة في القيامة بقدر الإستقامة في نفي الشركاء فمن الناس من أثبت ظاهرا وهو الشرك الظاهر، والاستقامة في الدنيا لا تحصل إلا بنفي الشركاء ﴿ولا تجعلوا لله أندادا﴾ ومنهم من أقر بالوحدانية ظاهرا لكنه يقول قولا بهدم ذلك التوحيد كأن يضيف السعادة والنحوسة إلى الكواكب والصحة والمرض إلى الدواء والغذاء أو العمل إلى العبد استقلالا. وكل ذلك يبطل الاستقامة في معرفة الحق سبحانه وتعالى، ومنهم من ترك كل ذلك لكنه يطيع النفس والشهوة أحيانا وإليه أشار بقوله ﴿أفرأيت من اتخذ إلهه هواء﴾ وهذا النوع من الشرك هو المسمى بالشرك الخفي والمراد من قوله سبحانه وتعالى حكاية عن إبراهيم واسمعيل ﴿واجعلنا مسلمَيْنِ لك﴾ وقول يوسف ﴿توفني مسلماً﴾ وأن الأنبياء مبرؤون عن الشرك الجلي أما الحالة المسماة بالشرك الخفي وهو الالتفات إلى غير الله فالبشر لا ينفك عنه في جميع الأوقات فلهذا السبب تضرع الأنبياء والرسل في أن يصرف عنهم الأسباب تردها صلابة قلوبهم بالله.

وقال العلامة المناوي أيضا : ( الشرك فيكم) أيها الأمة (أخفى من دبيب النمل) قال الغزالي: ولذلك عجز عن الوقوف على غوائله سماسرة العلماء فضلا عن عامة العُبَّاد والاتقياء ، وهو من أواخر غوائل النفس وبواطن مكايدها وإنما يبتلى به العلماء والعباد المشمرون عن ساق الجد لسلوك سبيل الآخرة ، فإنهم مهما قهروا أنفسهم وجاهدوها وفطموها عن الشهوات وصانوها عن الشبهات وحملوها بالقهر على أصناف العبادات عجزت نفوسهم عن الطمع في المعاصي الظاهرة الواقعة على الجوارح فطلبت الاستراحة إلى التظاهر بالخير وإظهار العمل والعلم، فوجدت مَخْلَصا من مشقة المجاهدة إلى لذة القبول عند الخلق ونظرهم إليه بعين الوقار والتعظيم فسارعت إلى إظهار الطاعة وتوصلت إلى اطلاع الخلق ولم تقنع باطلاع الخالق ، وفرحت بحمد الناس ولم تقنع بحمد الله وحده وعلمت أنهم إذا عرفوا تركه للشهوات وتحمله مشاق العبادات أطلقوا السنتهم بالمدح والثناء وبالغوا في التفريط والإطراء،  ونظروا إليه بعين التوقير والإحترام وتبركوا بمشاهدته ورغبوا في بركته ودعائه وفاتحوه بالسلام والخدمة وقدموه في المجالس والمحافل وتصاغروا له فأصابت النفس في ذلك لذة هي من أعظم اللذات وشهوة هي أغلب الشهوات فاستحقرت فيه ترك المعاصي والهفوات واستلانت خشونة المواظبة على العبادات لإدراكها في الباطن لذة اللذات وشهوة الشهوات فهو يظن أن حياته بالله وبعبادته المرضية وإنما حياته لهذه الشهوة الخفية التي يعمى عن دركها إلا العقول النافذة القوية ويرى أنه يخلص في طاعة رب العالمين وقد أثبت اسمه في جريدة المنافقين.

(وسأدلك عللى شيء إذا فعلته أذهب الله عنك صغار الشرك وكباره) قال الحكيم: صغار الشرك كقوله ما شاء الله وشئت، وكباره كالرياء (تقول اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم وأستغفرك لما لا أعلم تقولها ثلاث مرات) يحتمل كل يوم ويحتمل كل ما سبق إلى النفس الوقوف مع الأسباب وذلك لأنه لا يدفع عنك إلا من ولي خلقك فإذا تعوذت به أعاذك لأنه لا يخيب من التجأ إليه وقصر نظر قلبه عليه وإنها أرشد إلى هذا التعوذ لئلا يتساهل الإنسان في الركون إلى الأسباب ويرتبك فيها حتى لا يرى التكوين والتدويم إلا رؤية الإيمان بالغيب فلا يزال يضيع الأمر ويهمله حتى تحل العقدة من عقله الإيمان فيكفر وهو لا يشعر فأرشده إلى الاستعانة بربه ليشرق نور اليقين على قلبه.

وقال العلامة المناوي أيضا : (الشرك أخفى في أمتي من دبيب النمل على الصفا في الليلة الظلماء وأدناه أن تحب على شيء من الجور أو تبغض على شيء من العدل وهل الدين إلا الحب في الله والبغض في الله) أي مادين الإسلام إلا ذلك لأن القلب لا بد له من التعليق بمحبوب فمن لم يكن الله وحده له محبوبه ومعهوده فال بد أن يتعبد قلبه لغيره وذلك هو الشرك المبين فمن ثم كان الحب في الله هو الدين، ألا ترى أن امرأة العزيز لما كانت مشركة كان منها ما كان مع كونها ذات زوج ويوسف لما أخلص الحب في الله ولله نجا من ذلك مع كونه شابا عزبا مملوكا قال الله تعالى ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾ انتهى. (فيض القدير 172-173/4)

(2)الشرك عند ابن تيمية: الشرك فى اللألوهية فهو أن يجعل لله ندا أى مثلا فى عبادته أو محبته أو خوفه أو رجائه أو إنابته فهذا هو الشرك الذى لا يغفره الله الا بالتوبة منه

الشرك فى الربوبية ان يشهد أن المعطى أو المانع أو الضار أو النافع أو المعز أو المذل غيره تعالى،   مجموع الفتاوى: ج 1 / ص 91

[6]التوحيد واقسامه عند المقسمين:

اولا في التعريف:التوحيد اعتقاد أن الله واحد لا شريك له في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته.

ثانيا في تقسيماته:فقالوا:إذا علم هذا فليعلم أن التوحيد قد قسمه العلماء إلى ثلاثة أقسام وهي : 1. توحيد الربوبية : هو إفراد الله تعالى بأفعاله كالخلق والملك والتدبير والإحياء و الإماتة ، ونحو ذلك، فمن اعتقد أن هناك خالقا غير الله ، أو مالكا لهذا الكون متصرفا فيه غير الله فقد أخل بهذا النوع من التوحيد ، وكفر بالله 2: توحيد الألوهية: إفراد الله تعالى بجميع أنواع العبادة الظاهرة والباطنة قولا وعملا ، ونفي العبادة عن كل ما سوى الله كائنا من كان، وسمي بتوحيد الألوهية : لأنه مبني على التأله لله وهو التعبد المصاحب للمحبة والتعظيم . ويسمى توحيد العبادة لأن العبد يتعبد لله بأداء ما أمره به واجتناب ما نهاه عنه . ويسمى توحيد الطلب والقصد والإرادة ؛ لأن العبد لا يطلب ولا يقصد ولا يريد إلا وجه الله سبحانه فيعبد الله مخلصا له الدين، وهذا النوع هو الذي وقع فيه الخلل ، ومن أجله بعثت الرسل ، وأنزلت الكتب ، ومن أجله خلق الخلق ، وشرعت الشرائع ، وفيه وقعت الخصومة بين الأنبياء وأقوامهم ، فأهلك المعاندين ونجى المؤمنين . 3. توحيد الأسماء والصفات فهو : إفراد الله عز وجل بما له من الأسماء والصفات ، فيعتقد العبد أن الله لا مماثل له في أسمائه وصفاته ،

[7]الردود على من قسم:ـ

اولا: تقسيم التوحيد إلى قسمين بل والى ثلاث توحيدات هو  تقسيم غير معروف لأحد قبل ابن تيمية،  ولذاهي بدعة باطلة منكرة لم يرِد ذلك في القرءان ولا في الحديث ولا على لسان واحد من السلف الصالح أو أحد العلماء المعتبرين، ولا سمعذلك عن أحد من السلف الذين يتبجحون باتباعهم في كل شيء، ولا أشاروا إلى ذلك بكلمةواحدة، بل إنما هي بدعة تفرّد بها طائفة مشبّهة العصر، رغم زعمهم أنهم يحاربون البدعة، ومراد المشبهة من هذه البدعة أن يكفّروا المسلم الذي يوحّد الله إذا توسل بالرسول أو بوليّ من الأولياء فهم يزعمون أنه لا يكون وحد الله توحيد الألوهية وأنهم هم المبتدعة ولو زعموا أنهم يحاربون البدعة،

ثانيا:قال الله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ،[الأعراف/172، 173]

وكان الواجب أن يغير اللهعبارة الميثاق اي ألست بربكم؟ ـ إلى ما يوجب اعترافهم بتوحيد الألوهية حيث إن

توحيدالربوبية غير كاف كما يقول هؤلاء، وجاء في كتاب مصباح الأنام لعلوي بن أحمد الحداد توحيد الألوهية داخل في عموم توحيد الربوبية بدليل أن الله تعالى لما أخذ الميثاق على ذرية آدم خاطبهم تعالى بقوله:ألستُ بربكم؟ولم يقل: بإلهكم، فاكتفى منهم بتوحيد الربوبية ومن المعلوم أن من أقرَّ له بالربوبية فقد أَقرَّ له بالألوهية إذ ليس الربُ غير الإله بل هو الإله بعينه،

ثالثا: يقول تعالى: الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ  [الحج/40]

يقول ابن كثير:{إِلا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ } أي: ما كان لهم إلى قومهم إساءة، ولا كان لهم ذنب إلا أنهم عبدوا الله وحده لا شريك له. وهذا استثناء منقطع بالنسبة إلى ما في نفس الأمر، وأما عند المشركين فهو أكبر الذنوب، كما قال تعالى: { يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ } [ الممتحنة: 1 ]، وقال تعالى في قصة أصحاب الأخدود: { وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ } [ البروج: 8 ]. تفسير ابن كثير – (ج 5 / ص 435  اي اذاكان رب المشركين الله كما يقول المؤمنون لما وجه للاخراج كما هو ظاهر،

رابعا: ما كانت محاورة فرعون لموسىعليه الصلاةوالسلام إلا في الربوبية وقد قال تعالى: فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى  [النازعات/25] وقال تعالى:قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ، قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ، [الشعراء/28، 29]

خامسا: قال الله تعالى حكاية عن يوسف عليه السلام لصاحبي السجن حين دعاهما إلى التوحيد: يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ، مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ  [يوسف/39، 40] فيوسف عليه السلام دعاهم إلى توحيد الرب المستحق للعبادة الذي هو الله تعالى،

سادسا: 7398  عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ) قَالَ « نَزَلَتْ فِى عَذَابِ الْقَبْرِ فَيُقَالُ لَهُ مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ رَبِّىَ اللَّهُ الحديث، [صحيح مسلم] وكان الواجب على مذهب هؤلاء أن يقولوا للميت: من إلهك؟  لا منربك؟ أو يسألوه عن هذاوذاك،فمنه ظهرأنهملا يفرقون بين الرب والإله،

[7]المذهب الحق: أن من وَحَّدَ الرب فقد وَحَّدَ الإله ومن أشرك بالرب فقد أشرك بالإله،فليس للمسلمين إله غير الرب فإذ  قالوا لا إله إلا الله يعتقدون أنه هو ربهم فينفون الألوهية عن غيره كما ينفون الربوبية عن غيره أيضا، ويثبتون له الوحدانية في ذاته وصفاته وأفعاله،

ويرى في القران  كلمة الاله بمعنى الرب اي الخالق والمدبر كثيرا:[1] قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآَيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ (46) [الأنعام/46]

[2] قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ [القصص/71]

[3]قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ [القصص/72]

[4] مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ  [المؤمنون/91

[5] لَوْ كَانَ فِيهِمَا آَلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ [الأنبياء/22، 23]

كلمة “الرب” بمعنى “الاله”  المعبود،

[1] إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ [الأنبياء/92]

[2]قال عدي بن حاتم : أتيتُ رسولَ الله – صلى الله عليه وسلم – وفي عنقي صليبٌ من ذهب وكان إذ ذاك على دين يسمَّى الركوسية فريق من النصارى وهو يقرأ سورةَ براءة فقال: { يا عديُّ اطرَحْ هذا الوثنَ } فطرحتُه فلما انتهى إلى قوله تعالى : { اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أَرْبَاباً مّن دُونِ الله } (31) قلت: يا رسولَ الله لم يكونوا يعبُدونهم، فقال عليه الصلاة والسلام : { أليس يحرِّمون ما أحل الله فتُحرِّمونه ويُحِلّون ما حرم الله فتَستحلّونه؟ } فقلتُ : بلى ، قال : ذلك عبادتُهم،

[8]هل الكفار يقرون كلهم  بربوبية الله تعالى ؟

قال ابن تيمية: توحيد الربوبية مما لم ينازع فى أصله أحد من بنى آدم،وأما توحيد الالهية فهو الشرك العام الغالب الذى دخل من أقر أنه لا خالق الا الله ولا رب غيره من أصناف المشركين، مجموع الفتاوى:2 /  38

يقول ابن عبد الوهاب: هؤلاء المشركون يشهدون أن الله هو الخالق وحده لا شريك له ، وأنه لا يرزق إلا هو، ولا يحيي ولا يميت إلا هو ولا يدبر الأمر إلا هو، وأن جميع السماوات ومن فيهن، والأرضين السبع ومن فيهن كلهم عبيده وتحت تصرفه وقهره .كشف الشبهات،

مقدمة: اعلم أن المشركين طوائف:

وذلك لأن كل من اتخذ شريكاً لله فذلك الشريك إما أن يكون جسماً وإما أن لا يكون ، أما الذين اتخذوا شريكاً جسمانياً فذلك الشريك أما أن يكون من الأجسام السفلية أو من الأجسام العلوية ، أما الذين اتخذوا الشركاء من الأجسام السفلية فذلك الجسم إما أن يكون مركباً أو بسيطاً ، أما المركب فأما أن يكون من المعادن أو من النبات أو من الحيوان أو من الإنسان ،

أما الذين اتخذوا الشركاء من الأجسام المعدنية فهم الذين يتخذون الأصنام إما من الأحجار أو من الذهب أو من الفضة ويعبدونها ،

وأما الذين اتخذوا الشركاء من الأجسام النباتية فهم الذين اتخذوا شجرة معينة معبوداً لأنفسهم ، وأما الذين اتخذوا الشركاء من الحيوان فهم الذين اتخذوا العجل معبوداً لأنفسهم ،

وأما الذين اتخذوا الشركاء من الناس فهم الذين قالوا عزير ابن الله والمسيح ابن الله ،

وأما الذين اتخذوا الشركاء من الأجسام البسيطة فهم الذين يعبدون النار وهم المجوس ،

وأما الذين اتخذوا الشركاء من الأجسام العلوية فهم الذين يعبدون الشمس والقمر وسائر الكواكب ويضيفون السعادة والنحوسة إليها وهم الصابئة وأكثر المنجمين ،

وأما الذين اتخذوا الشركاء لله من غير الأجسام فهم أيضاً طوائف :

الطائفة الأولى : الذين قالوا مدبر العالم هو النور والظلمة ، وهؤلاء هم المانوية والثنوية .

والطائفة الثانية : هم الذين قالوا : الملائكة عبارة عن الأرواح الفلكية ولكل إقليم روح معين من الأرواح الفلكية يدبره ولكل نوع من أنواع هذا العالم روح فلكي يدبره ويتخذون لتلك الأرواح صوراً وتماثيل ويعبدونها وهؤلاء هم عبدة الملائكة؛

والطائفة الثالثة : الذين قالوا للعالم إلهان : أحدهما : خير ، والآخر شرير ، وقالوا : مدبر هذا العالم هو الله تعالى وإبليس ، وهما أخوان ، فكل ما في العالم من الخيرات فهو من الله وكل ما فيه من الشر فهو من إبليس . تفسير الرازي :1 /  223

واذا علمت هذا فاعلم ان منهم اثبت الربوبية على ما قالت الوهابية لغير الله تعالى،

اولا: اليهود والنصارى   قال تعالى: اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ،  [التوبة/31]

أثبت الله تعالى ان اليهود والنصارى اتخذوا اربابا،

قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه: اتخذ اليهود أحبارهم، وهم العلماء.والنصارى “رهبانهم”،  وهم أصحاب الصوامع وأهل الاجتهاد في دينهم منهم أربابا من دون الله، والربوبية فيهم هي القدرة على التحليل والتحريم، انظر تفسير الطبري – (ج 14 / ص 209

وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ  [المائدة/116]

أن الإله هو الخالق والنصارى يعتقدون أن خالق المعجزات التي ظهرت على يد عيسى ومريم هو عيسى عليه السلام ومريم والله تعالى ما خلقها ألبتة وإذا كان كذلك فالنصارى قد قالوا إن خالق تلك المعجزات هو عيسى ومريم والله تعالى ليس خالقها ، فصح أنهم أثبتوا في حق بعض الأشياء كون عيسى ومريم إلهين له مع أن الله تعالى ليس إلهاً له فصح بهذا التأويل هذه الحكاية والرواية . تفسير الرازي – (ج 6 / ص 200)

ثانيا: الدهرية: قال تعالى: وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ  وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآَبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ  قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ  [الجاثية/24-26]

اثبت الله تعالى ان المشركين اثبت الاحياء والاماتة للدهر. وهما من وظيفة الرب على ما قالت الوهابية،

يقول الطبري: وقوله( وَمَا يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْرُ ) يقول تعالى ذكره مخبرًا عن هؤلاء المشركين أنهم قالوا: وما يهلكنا فيفنينا إلا مرّ الليالي والأيام وطول العمر، إنكارًا منهم أن يكون لهم ربّ يفنيهم  ويهلكهم. وذُكر أن هذه الآية نزلت من أجل أن أهل الشرك كانوا يقولون: الذي يهلكنا ويفنينا الدهر والزمان، عن أبي هريرة، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، قال: “كانَ أهْلُ الجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ: إنَّمَا يُهْلِكُنَا اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَهُوَ الَّذِي يُهْلِكُنَا وَيُمِيتُنَا وَيُحْيِينا، فقال الله في كتابه: وَقَالُوا مَا هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْرُ،    تفسير الطبري – (ج 22 / ص 78

ثالثا:المنجمة: قال الله تعالى: وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا، لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا،  وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا، [الفرقان/48-50] دلت الايةعلى ان المنجمة لم ينسبوا المطر الى الله تعالى،[1] يقول الالوسي: قوله تعالى: فأبى أَكْثَرُ الناس إِلاَّ كُفُورًا، أي لم يفعل إلا كفران النعمة وإنكارها رأساً بإضافتها لغيره عز وجل بأن يقول : مطرنا بنوء كذا معتقداً أن النجوم فاعلة لذلك ومؤثرة بذواتها فيه ، وهذا الاعتقاد والعياذ بالله تعالى كفر ، تفسير الألوسي   14 /115

[2]وقيل المراد من الكفور هو الكفر وذلك الكفر إنما حصل لأنهم يقولون مطرنا بنوء كذا لأن من جحد كون النعم صادرة من المنعم ، وأضاف شيئاً من هذه النعمة إلى الأفلاك والكواكب فقد كفر ، تفسير الرازي: 11 / 438

رابعا: قال الله تعالى حكاية عن يوسف عليه السلام: يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ، مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [يوسف/38-40]  دلت الاية على ان صَاحِبَيِ السِّجْنِ يعتقدان في أَرْبَاب متعددة،

خامسا: فرعون، يقول تعالى: فَحَشَرَ فَنَادَى، فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى [النازعات/23، 24]

يقول الرازي: هذا الرجل كان دهرياً منكراً للصانع والحشر والنشر ، وكان يقول ليس لأحد عليكم أمر ولا نهي إلا لي ، فأنا ربكم بمعنى مربيكم والمحسن إليكم ، وليس للعالم إله حتى يكون له عليكم أمر ونهي ، أو يبعث إليكم رسولاً ، قال القاضي : وقد كان الأليق به بعد ظهور خزيه عند انقلاب العصا حية ، أن لا يقول هذا القول . لأن عند ظهور الذلة والعجز ، كيف يليق أن يقول : { أَنَاْ رَبُّكُمُ الأعلى } فدلت هذه الآية على أنه في ذلك الوقت صار كالمعتوه الذي لا يدري ما يقول . تفسير الرازي – (ج 16 / ص 334) صرحت الاية بان فرعون ادعى الربوبية  لنفسه على اي معنى كان،

سادسا:الملك نمروذ،  قال تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آَتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (258) [البقرة/258]

يقول الامام الرازي: اعلم أنه تعالى ذكر هاهنا قصصاً ثلاثة : الأولى منها في بيان إثبات العلم بالصّانع….، والقصة الأولى مناظرة إبراهيم صلى الله عليه وسلم مع ملك زمانه:وهذاقوله تعالى : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الذى حَاجَّ إبراهيم فِى رِبّهِ } قال مجاهد : هو نمروذ بن كنعان ، وهو أول من تجبر وادعى الربوبية ، تفسير الرازي – (ج 3 / ص 461)  فظهر من تلك الايات ان نمرود ادعى الربوبية لنفسه،

سابعا:الايات اللتي ذكر فيها الكفر بالرب:

(1)وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (5)  [الرعد/5]

(2) مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ (18)  [إبراهيم/18]

(3)وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [الملك/6]   وان لم يكفر احد من بني ادم كما قال ابن تيمية فاين مصداق هذه الايات؟  فيا عجبا في شأن ابن تيمية حيث انه جهل عن هؤلاء المشركين مع انه شيخ الاسلام عند من تبعه،؟!

[9]هل المشركون اعتقدوا في الله رب العالمين؟

اعلم ان الله الذي قالوا هو خالق السماوات والارض ليس هو الله الذي علمنا الرسل الكرام عليهم الصلاة والسلام،

يقول الامام النووي: قال القاضي عياض رحمه الله ما عرف الله تعالى من شبهه وجسمه من اليهود أو اجاز عليه البداء أو أضاف إليه الولد منهم أو أضاف إليه الصاحبة والولد وأجاز الحلول عليه والانتقال والامتزاج من النصارى أو وصفه مما لا يليق به أو أضاف إليه الشريك والمعاند في خلقه من المجوس والثنوية فمعبودهم الذى عبدوه ليس هو الله وان سموه به اذ ليس موصوفا بصفات الاله الواجبة له فاذن ما عرفوا الله سبحانه  فتحقق هذه النكتة واعتمد عليها وقد رأيت معناها لمتقدمى أشياخنا وبها قطع الكلام ابوعمران الفارسى بين عامة اهل القيروان عند تنازعهم في هذه المسألة هذا آخر كلام القاضي رحمه الله تعالى، شرح النووي على مسلم : 1 /  200)

الادلة على هذا من القرآن:

اولا: سورة الاخلاص نزلت حينما سأل المشركون عن رب محمد،يقول الامام الرازي:  الفصل الثاني : في سبب نزولها وفيه وجوه الأول : أنها نزلت بسبب سؤال المشركين ، قال الضحاك : إن المشركين أرسلوا عامر بن الطفيل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا : قل له بين لنا جنس معبودك ، أمن ذهب أو فضة ، فأنزل الله هذه السورة ، فقالوا له : ثلثمائة وستون صنماً لا تقوم بحوائجنا ، فكيف يقوم الواحد بحوائج الخلق؟

الثاني : أنها نزلت بسبب سؤال اليهود روى عكرمة عن ابن عباس ، أن اليهود جاؤا إلى رسول الله ومعهم كعب بن الأشرف ، فقالوا : يا محمد هذا الله خلق الخلق ، فمن خلق الله؟ فغضب نبي الله عليه السلام فنزل جبريل فسكنه ، وقال : اخفض جناحك يا محمد ، فنزل : { قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ } فلما تلاه عليهم قالوا : صف لنا ربك كيف عضده ، وكيف ذراعه؟ فغضب أشد من غضبه الأول ، فأتاه جبريل بقوله : { وَمَا قَدَرُواْ الله حَقَّ قَدْرِهِ } [ الأنعام : 91 ]

الثالث : أنها نزلت بسبب سؤال النصارى ، روى عطاء عن ابن عباس ، قال : قدم وفد نجران ، فقالوا : صف لنا ربك أمن زبرجد أو ياقوت ، أو ذهب ، أو فضة؟ فقال : « إن ربي ليس من شيء لأنه خالق الأشياء » فنزلت : { قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ}    تفسير الرازي – (ج 17 / ص 293) فهذه الروايات الثلاث تدل على ان هذه الطوائف الثلاثة لم يعلموا بالرب الذي جاء به محمد صلى الله تعالى عليه وسلم،

ثانيا:قوله تعالى:[1] وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آَبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ  [الأنعام/91]

[2] مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ [الحج/74]

[3]وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ   [الزمر/67]

وقال أبو العالية : ما وصفوا الله حق وصفه . وقال الأخفش : ما عرفوا الله حق معرفته . يقال : قدر الشيء إذا حزره وسبره وأراد ان يعلم مقداره يقال قدره يقدره بالضم قدراً ثم يقال لمن عرف شيئاً هو يقدره قدره وإذا لم يعرفه بصفاته يقال فيه إنه لا يقدر قدره فقوله { وما قدروا الله حق قدره } يصح فيه جميع الوجوه المذكورة في معناه، تفسير الخازن :2 / ص 420

ثالثا: قال تعالى: وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [سبأ/33]

وقوله : { إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَن نَّكْفُرَ بالله } أي ننكره { وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَاداً } هذا يبين أن المشرك بالله مع أنه في الصورة مثبت لكنه في الحقيقة منكر لوجود الله لأن من يساويه المخلوق المنحوت لا يكون إلهاً،  تفسير الرازي – (ج 12 / ص 424)

رابعا:قال تعالى: هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ،وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ، عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ،[الغاشية/1-3]

فقيل : هم أصحاب الصوامع من اليهود والنصارى وعبدة الأوثان والمجوس ، والمعنى أنها خشعت لله وعملت ونصبت في أعمالها من الصوم الدائب والتهجد الواصب ، وذلك لأنهم لما اعتقدوا في الله ما لا يليق به ، فكأنهم أطاعوا ذاتاً موصوفة بالصفات التي تخيلوها فهم في الحقيقة ما عبدوا الله وإنما عبدوا ذلك المتخيل الذي لا وجود له ، فلا جرم لا تنفعهم تلك العبادة أصلاً، تفسير الرازي :16 / ص 477

خامسا:وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ  [يونس/36]

قال تعالى : { وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنّا } وفيه وجهان : الأول : وما يتبع أكثرهم في إقرارهم بالله تعالى إلا ظناً ، لأنه قول غير مستند إلى برهان عندهم ، بل سمعوه من أسلافهم . …المسألة الثانية : دلت هذه الآية على أن كل من كان ظاناً في مسائل الأصول ، وما كان قاطعاً ، فإنه لا يكون مؤمناً . تفسير الرازي – (ج 8 / ص 279)

سادسا:قوله تعالى: بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ (9)  [الدخان/9، 10]

اي أن إقرارهم غير صادر عن علم ويقين ولا عن جد وحقيقة بل قول مخلوط بهزء ولعب ، والله أعلم . تفسير الرازي – (ج 14 / ص 5

سابعا:قوله تعالى: أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ  [الطور/36]

{ بَل لاَّ يُوقِنُونَ } إذا سئلوا من خلقكم ومن خلق السموات والأرض قالوا الله إذ لو أيقنوا ذلك لما أعرضوا عن عبادته . تفسير البيضاوي – (ج 5 / ص 236

{ أَمْ خَلَقُواْ السموات والأرض بَل لاَّ يُوقِنُونَ } أي إذا سئلوا منْ خلقكم وخلق السمواتِ والأرضَ قالوا الله وهم غيرُ موقنينَ بما قالُوا وإلا لما أعرضُوا عن عبادتِه،   تفسير أبي السعود :6 / ص 218 وابو السعود 525 ،شيخ زاده ، البحر المحيط،  المظهري، روح البيان

{ بل لا يوقنون } : أي إذا سئلوا : من خلقكم وخلق السموات والأرض؟ قالوا : الله ، وهم شاكون فيما يقولون لا يوقنون . أم خلقوا من غير رب ولا خالق؟ أي أم أحدثوا وبرزوا للوجود من غير إله يبرزهم وينشئهم؟ { أم هم الخالقون } لأنفسهم تفسير البحر المحيط – (ج 10 / ص 152)

[11]الاجوبة عما تمسكوابها:

تمسك ابن تيمية واتباعه على ان المشركين اعتقدوا في ربوبيته تعالى بهذه الايات(1) قوله تعالى: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ، وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ،  [العنكبوت/61،63]

(2) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ،  [لقمان/26]

(3) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ، [الزمر/38]

(4) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ، الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ، [الزخرف/9، 10]

(5) وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ، وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ، وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ، [  الزخرف  /86-89]

(6) قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ، سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ، قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ، قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ، سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ،  [المؤمنون/84-89]

(7) قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمْ مَنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ، فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ، [يونس/31، 32]

الجواب عن هذه الايات بعدة وجوه،

الاول:  ان المشركين وان قالوا ان الخالق هو الله تعالى لكنهم غير موقنين به، يقول المفسرون

[1] تفسير أبي السعود – (ج 6 / ص 218)

قوله تعالى: أَمْ خَلَقُواْ السموات والأرض بَل لاَّ يُوقِنُونَ  أي إذا سئلوا منْ خلقكم وخلق السمواتِ والأرضَ قالوا الله وهم غيرُ موقنينَ بما قالُوا وإلا لما أعرضُوا عن عبادتِه ،

[2] تفسير الألوسي – (ج 19 / ص 457)

{ بَل لاَّ يُوقِنُونَ } أي إذا سئلوا من خلقكم وخلق السموات والأرض؟ قالوا : الله وهم غير موقنين بما قالوا إذ لو كانوا موقنين لما أعرضوا عن عبادته تعالى فإن من عرف خالقه وأيقن به امتثل أمره وانقاد له،

[]تفسير البيضاوي – (ج 5 / ص 236)

{ بَل لاَّ يُوقِنُونَ } إذا سئلوا من خلقكم ومن خلق السموات والأرض قالوا الله إذ لو أيقنوا ذلك لما أعرضوا عن عبادته .

[]تفسير الخازن – (ج 5 / ص 493)

{ بل لا يوقنون } أي بالحق وهو توحيد الله تعالى وقدرته على البعث وأن الله تعالى هو خالقهم وخالق السموات والأرض فليؤمنوا به وليوقنوا أنه ربهم وخالقهم

[]تفسير الجلالين – (ج 10 / ص 269)

{ أَمْ خَلَقُواْ السموات والأرض } ولا يقدر على خلقهما إلا الله الخالق فلم لا يعبدونه؟ { بَل لاَّ يُوقِنُونَ } به وإلا لآمنوا بنبيه .

الثاني:ولو سلم انهم تيقنوا بان الخالق هو الله تعالى ولكن ليس هو الاله الذي ارسلت الرسل به،وذلك الاله ذو ابن او بنت وزوجة اوشريك،

[1]يقول تعالى عن النصارى واليهود: وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ  [التوبة/30، 31]

[2]وقال تعالى  عن الزنادقة: وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ [الأنعام/100، 101]    فروى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال قوله تعالى : { وَجَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَاء الجن } نزلت في الزنادقة الذين قالوا إن الله وإبليس أخوان فالله تعالى خالق الناس والدواب والأنعام والخيرات ، وإبليس خالق السباع والحيات والعقارب والشرور . واعلم أن هذا القول الذي ذكره ابن عباس أحسن الوجوه المذكورة في هذه الآية وذلك لأن بهذا الوجه يحصل لهذه الآية مزيد فائدة مغايرة لما سبق ذكره في الآيات المتقدمة ، تفسير الرازي – (ج 6 / ص 405)

واعلم أن المجوس قالوا : كل ما في هذا العالم من الخيرات فهو من يزدان وجميع ما فيه من الشرور فهو من أهرمن ، وهو المسمى بإبليس في شرعنا ، تفسير الرازي – (ج 6 / ص 406

[3]قال الله تعالى عن بعض القبائل: فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ (149) أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ (150) أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ (151) وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (152) أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (153) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (154) أَفَلَا تَذَكَّرُونَ  [الصافات/149-154]   ونقل الواحدي عن المفسرين أنهم قالوا : إن قريشاً وأجناس العرب جهينة وبني سلمة وخزاعة وبني مليح قالوا : الملائكة بنات الله ، تفسير الرازي – (ج 13 / ص 153)

الاله الذي ثبت له هذه ليس هو الله خالق الارض والسماوات، واذكر قول الامام النووي المتقدم،

الثاني: قوله تعالى: فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ،لِيَكْفُرُوا بِمَا آَتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ، [العنكبوت/65، 66]

[1]{ فَإِذَا رَكِبُواْ فِى الفلك دَعَوُاْ الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدين } كائنين في صورة من يخلص الدين لله من المؤمنين ، حيث لا يذكرون إلا الله ولا يدعون معه إلها آخر . وفي تسميتهم مخلصين : ضرب من التهكم الكشاف – (ج 5 / ص 229 والبيضاوي وتفسير أبي السعود:5 / 268

[2]{ مخلصين له الدين } اى على صورة المخلصين لدينهم من المؤمنين حيث لايدعون غير الله لعلمهم بانه لايكشف الشدائد عنهم الاهو ، وقال فى الاسئلة المقحمة مامعنى الاخلاص فى حق الكافر والاخلاص دون الايمان لايتصور وجوده والجواب ان المراد به التضرع فى الدعاء عند مسيس الضرورة والاخلاص فى العزم على الاسلام عند النجاة من الغرق ثم العود والرجوع الى الغفلة والاصرار على الكفر بعد كشف الضر ولم يرد الاخلاص الذى هو من ثمرات الايمان انتهى ويدل عليه ماقال عكرمة كان اهل الجاهلية اذا ركبوا البحر حملوا معهم الاصنام فاذا اشتدت بهم الريح القوا تلك الاصنام فى البحر وصاحوا « ياخداى ياخداى » كما فى الوسيط و « يارب يارب » كما فى كشف الاسرار، تفسير حقي:10 / 296

[11]الفرق بين السنيين والمشركين في الاعتقاد:

ان السنيين يعتقدون ان الله واحد لا شريك له في الالوهية والخلق والتدبير، منزه عن الولد والشريك والنظير والمثيل،وان الانبياء والاولياء ليس لهم الخلق والتأثير بذواتهم،  والمشركون يعتقدون ان الهتهم شركاء لله او ابناؤه او بناته، يشفعون عنده بغير اذنه ويخلقون بعض افعالهم ولهم التدبير والتأثير الاستقلالي،

[1]البنوة: كما تقدم،[2]والشركة: فروى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال قوله تعالى : { وَجَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَاء الجن } نزلت في الزنادقة الذين قالوا إن الله وإبليس أخوان فالله تعالى خالق الناس والدواب والأنعام والخيرات ، وإبليس خالق السباع والحيات والعقارب والشرور واعلم أن هذا القول الذي ذكره ابن عباس أحسن الوجوه المذكورة في هذه الآية قال ابن عباس : والذي يقوي هذا الوجه قوله تعالى : { وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجنة نَسَباً } [ الصافات : 158 ] . تفسير الرازي – (ج 6 / ص 406

[3] الخلق والتأثيروالتدبير : واعلم أن المجوس قالوا : كل ما في هذا العالم من الخيرات فهو من يزدان وجميع ما فيه من الشرور فهو من أهرمن ، وهو المسمى بإبليس في شرعنا ، ثم اختلفوا فالأكثرون منهم على أن أهرمن محدث ، ولهم في كيفية حدوثه أقوال عجيبة ، والأقلون منهم قالوا : إنه قديم أزلي ، وعلى القولين فقد اتفقوا على أنه شريك لله في تدبير هذا العالم فخيرات هذا العالم من الله تعالى وشروره من إبليس. تفسير الرازي – (ج 6 / ص 406

[ب]أن الذين أثبتوا الشريك لله فرق وطوائف…..

والطائفة الثانية : من المشركين الذين يقولون ، مدبر هذا العالم هو الكواكب ، وهؤلاء فريقان منهم من يقول : إنها واجبة الوجود لذاتها ، ومنهم من يقول : إنها ممكنة الوجود لذواتها محدثة ، وخالقها هو الله تعالى ، إلا أنه سبحانه فوض تدبير هذا العالم الأسفل إليها وهؤلاء هم الذين حكى الله عنهم أن الخليل صلى الله عليه وسلم ناظرهم بقوله : { لا أُحِبُّ الأفلين }

تفسير الرازي – (ج 6 / ص 405

[4] الشفاعة بغير الاذن: وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ (28)

[ا]….والثالث : أنهم تخيلوا في الأصنام التي عبدوها صفات كثيرة ، فهم في الحقيقة إنما عبدوا ذوات موصوفة بتلك الصفات ، ولما كانت ذواتها خالية عن تلك الصفات ، فهم ما عبدوها وإنما عبدوا أموراً تخيلوها ولا وجود لها في الأعيان ، وتلك الصفات التي تخيلوها في أصنامهم أنها تضر وتنفع وتشفع عند الله بغير إذنه . تفسير الرازي – (ج 8 / ص 272)

[ب]…….أجاب أصحابنا عن السؤال الأول فقالوا إن القوم كانوا يقولون في الأصنام إنها شفعاؤنا عند الله وكانوا يقولون إنها تشفع لنا عند الله من غير حاجة فيه إلى إذن الله ، ولهذا السبب رد الله تعالى عليهم ذلك بقوله { مَن ذَا الذى يَشْفَعُ عِندَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ } [ البقرة : 255 ] فهذا يدل على أن القوم اعتقدوا أنه يجب على الله إجابة الأصنام في تلك الشفاعة ، وهذا نوع طاعة ، فالله تعالى نفى تلك الطاعة بقوله { مَا للظالمين مِنْ حَمِيمٍ وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ } تفسير الرازي – (ج 13 / ص 321)

[5] الالوهية اللازمة للخلق والاستقلال: أَمِ اتَّخَذُوا آَلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ (21) [الأنبياء/21]

أتخذوا آلهةً من الأرض هم خاصة مع حقارتهم وجماديتهم يُنشِرون الموتى ، كلا ، فإن ما اتخذوها آلهةً بمعزل من ذلك وهم وإن لم يقولوا بذلك صريحاً لكنهم حيث ادَّعَوا لها الإلهية فكأنهم ادّعَوا لها الإنشارَ ضرورةَ أنه من الخصائص الإلهية حتماً ويجوز أن يُجعلَ ذلك من مستتبعات ادّعائِهم الباطلِ لأن الألوهيةَ مقتضيهٌ للاستقلال بالإبداء والإعادة فحيث ادَّعَوا للأصنام الإلهية فكأنهم ادَّعوا لها الاستقلالَ بالإنشار كما أنهم جعلوا بذلك مدّعين لأصل الإنشار . تفسير أبي السعود – (ج 4 / ص 408)

قوله تعالى:إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ [الشعراء/98]

يقول الغاوون للذين يعبدونهم من دون الله: تالله إن كنا لفي ذهاب عن الحقّ حين نعدلكم برب العالمين فنعبدكم من دونه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.تفسير الطبري:19 / 368وتفسير البغوي: 6 /120وتفسير النسفي: 2 / 477وتفسير الجلالين { إِذْ نُسَوّيكُمْ بِرَبِّ العالمين } أي في استحقاق للعبادة ، تفسير البيضاوي:4 / 421 وتفسير أبي السعود:5 / 148

[6] تضر وتنفع بذاتها: : قول عُمَررضي الله تعالى عنه : إِنَّك حَجَر لَا تَضُرّ وَلَا تَنْفَع ، قَالَ الطَّبَرِيُّ : إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ عُمَر لِأَنَّ النَّاس كَانُوا حَدِيثِي عَهْد بِعِبَادَةِ الْأَصْنَام فَخَشِيَ عُمَر أَنْ يَظُنّ الْجُهَّال أَنَّ اِسْتِلَام الْحَجَر مِنْ بَاب تَعْظِيم بَعْض الْأَحْجَار كَمَا كَانَتْ الْعَرَب تَفْعَل فِي الْجَاهِلِيَّة فَأَرَادَ عُمَر أَنْ يُعَلِّم النَّاس أَنَّ اِسْتِلَامه اِتِّبَاع لِفِعْلِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا لِأَنَّ الْحَجَر يَنْفَع وَيَضُرّ بِذَاتِهِ كَمَا كَانَتْ الْجَاهِلِيَّة تَعْتَقِدهُ فِي الْأَوْثَان، فتح الباري لابن حجر – (ج 5 / ص 255)

[12]بعض الايات وتفسيرها:

الاول: قوله تعالى:إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ [الشعراء/98]

1.يقول الغاوون للذين يعبدونهم من دون الله: تالله إن كنا لفي ذهاب عن الحقّ حين نعدلكم برب العالمين فنعبدكم من دونه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.تفسير الطبري:19 / 368وتفسير البغوي: 6 /120وتفسير النسفي: 2 / 477وتفسير الجلالين { إِذْ نُسَوّيكُمْ بِرَبِّ العالمين } أي في استحقاق للعبادة ، تفسير البيضاوي:4 / 421 وتفسير أبي السعود:5 / 148

2. أي: نجعل أمركم مطاعًا كما يطاع أمر رب العالمين، وعبدناكم مع ربِ العالمين. تفسير ابن كثير:6 /  150 وبحر العلوم للسمرقندي:3 / 268

3 .أو لأنا سويناكم أيها الأصنام في استحقاق العبادة برب العالمين الذي أنتم أدنى مخلوقاته وأذلهم وأعجزهم، تفسير الألوسي: 14 / 271

4.{ إذ } أي حين { نسويكم } في الرتبة { برب العالمين* } أي الذين فطرهم ودبرهم حتى عبدناكم، نظم الدرر للبقاعي: 6 / ص 74

الثانية:قوله تعالى: لَوْ كَانَ فِيهِمَا آَلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ  [الأنبياء/22]

[1]ثم أخبر تعالى أنه لو كان في الوجود آلهة غيره لفسدت السموات الأرض، { فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ } أي: عما يقولون إن له ولدًا أو شريكًا، سبحانه وتعالى وتقدس وتنزه عن الذي يفترون ويأفكون علوًا كبيرًا. تفسير ابن كثير: 5 /  337

[2]{ لَوْ كَانَ فِيهِمَا الِهَةٌ إِلاَّ الله لَفَسَدَتَا}اي السماء والأرض والمراد بهما العالم كله علوية وسفلية والمراد بالكون فيهما التمكن البالغ من التصرف والتدبير لا التمكن والاستقرار فيهما كما توهمه الفاضل الكلنبوي وقال الطيبي : أنه ظرف لآلهة، وجعل تعلق الظرف بما ذكر ههنا باعتبار تضمنه معنى الخالقية والمؤثرية

والمراد بالفساد البطلان والاضمحلال أو عدم التكون ، والآية كما قال غير واحد مشيرة إلى دليل عقلي على نفي تعدد الإله وهو قياس استثنائي استثنى فيه نقيض التالي لينتج نقيض المقدم فكأنه قيل لو تعدد الإله في العالم لفسد لكنه لم يفسد ينتج أنه لم يتعدد الإله .

واستشكل سياق الآية الكريمة بأن الظاهر أنها إنما سيقت لإبطال عبادة الأصنام المشار إليه بقوله تعالى : { أَمِ اتخذوا الِهَةً مّنَ الارض هُمْ يُنشِرُونَ } [ الأنبياء : 21 ] لذكرها بعده ، وهي لا تبطل إلا تعدد الإله الخالق القادر المدبر التام الألوهية وهو غير متعدد عند المشركين ، { وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ  مِنْ خلق السموات والارض لَيَقُولُنَّ الله } [ لقمان : 25 ] وهم يقولون في آلهتهم { مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرّبُونَا إِلَى الله زُلْفَى } [ الزمر : 3 ] فما قالوا به لا تبطله الآية؛ وما تبطله الآية لم يقولوا به ومن هنا قيل معنى الآية لو كان في السماء والأرض آلهة كما يقول عبدة الأوثان : لزم فساد العالم لأن تلك الآلهة التي يقولون بها جمادات لا تقدر على تدبير العالم فيلزم فساد العالم ، وأجيب بأن قوله تعالى : { أَمِ اتخذوا } [ الأنبياء : 21 ] الخ مسوق للزجر عن عبادة الأصنام وإن لم تكن لها الألوهية التامة لأن العبادة إنما تليق لمن له ذلك وبعد الزجر عن ذلك أشار سبحانه إلى أن من له ما ذكر لا يكون إلا واحداً على أن شرح اسم الإله هو الواجب الوجود لذاته الحي العالم المريد القادر الخالق المدبر فمتى أطلقوه على شيء لزمهم وصفهم بذلك شاؤا أو أبوا فالآية لإبطال ما يلزم قولهم على أتم وجه . تفسير الألوسي:12 / 348

[3]{ لَوْ كَانَ فِيهِمَا الِهَةٌ إِلاَّ الله } والمعنى لو كان يدبر أمر السماوات والأرض آلهة شتى غير الواحد الذي هو فاطرهما { لَفَسَدَتَا } لخربتا لوجود التمانع وقد قررناه في أصول الكلام .ثم نزه ذاته فقال { فسبحان الله رَبّ العرش عَمَّا يَصِفُونَ } من الولد والشريك . تفسير النسفي – (ج 2 / ص 320)

[4]والمعنى : لو كان يتولاهما ويدبر أمرهما آلهة شتى غير الواحد الذي هو فاطرهما لفسدتا . وفيه دلالة على أمرين ، أحدهما : وجوب أن لا يكون مدبرهما إلا واحداً . والثاني : أن لا يكون ذلك الواحد إلا إياه وحده ، لقوله : { إِلاَّ الله } الكشاف4 / 212

الثالث:[1] قوله تعالى: أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ (3) [الزمر/3]

[2]قوله تعالى: وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ  [يونس/18]

[1] ثم اختلفوا في أنهم كيف قالوا في الأصنام إنها شفعاؤنا عند الله؟ وذكروا فيه أقوالاً كثيرة : فأحدها : أنهم اعتقدوا أن المتولي لكل أقليم من أقاليم العالم ، روح معين من أرواح عالم الأفلاك ، فعينوا لذلك الروح صنماً معيناً واشتغلوا بعبادة ذلك الصنم ، ومقصودهم عبادة ذلك الروح ، ثم اعتقدوا أن ذلك الروح يكون عبداً للإله الأعظم ومشتغلاً بعبوديته . وثانيها : أنهم كانوا يعبدون الكواكب وزعموا أن الكواكب هي التي لها أهلية عبودية الله تعالى ، ثم لما رأوا أن الكواكب تطلع وتغرب وضعوا لها أصناماً معينة واشتغلوا بعبادتها ، ومقصودهم توجيه العبادة إلى الكواكب . وثالثها : أنهم وضعوا طلسمات معينة على تلك الأصنام والأوثان ، ثم تقربوا إليها كما يفعله أصحاب الطلسمات . ورابعها : أنهم وضعوا هذه الأصنام والأوثان على صور أنبيائهم وأكابرهم ، وزعموا أنهم متى اشتغلوا بعبادة هذه التماثيل ، فإن أولئك الأكابر تكون شفعاء لهم عند الله تعالى ، ونظيره في هذا الزمان اشتغال كثير من الخلق بتعظيم قبور الأكابر ، على اعتقاد أنهم إذا عظموا قبورهم فإنهم يكونون شفعاء لهم عند الله . وخامسها : أنهم اعتقدوا أن الإله نور عظيم ، وأن الملائكة أنوار فوضعوا على صورة الإله الأكبر الصنم الأكبر ، وعلى صورة الملائكة صوراً أخرى . وسادسها : لعل القوم حلولية ، وجوزوا حلول الإله في بعض الأجسام العالية الشريفة . تفسير الرازي – (ج 8 / ص 249)

[2] و { مَا } إما موصولة أو موصوفة ، والمراد بها الأصنام ، ومعنى كونها لا تضر ولا تنفع أنها لا تقدر على ذلك لأنها جمادات ، والمقصود من هذا الوصف نفي صحة معبوديتها لأن من شأن المعبود القدرة على ما ذكر ، وقيل : المعنى لا تضرهم إن تركوا عبادتها ولا تنفعهم إن عبدوها والمقصود أيضاً نفي صحة معبوديتها لأن من شأن المعبود أن يثبت عابده ويعاقب من لم يعبده ، ويجوز أن يدخل فيه غير الأصنام من الملائكة والمسيح عليهم السلام ، والظاهر أن المراد هنا الأصنام لأن العرب إنما كانوا يعبدونها وكان أهل الطائف يعبدون اللات وأهل مكة العزى ومناة وهبل وأسافا ونائلة { وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شفعاؤنا عِندَ الله } عن عكرمة قال : كان النضر بن الحرث يقول : إذا كان يوم القيامة شفعت لي اللات والعزى وفيه نزلت الآية .

والظاهر أن سائر المشركين كانوا يقولون هذا القول ، ولعل ذلك منهم على سبيل الفرض والتقدير أي إن كان بعث كما زعمتم فهؤلاء يشفعون لنا، تفسير الألوسي – (ج 7 / ص 461)

[3]واعلم أنه تعالى حكى عنهم أمرين : أحدهما : أنهم كانوا يعبدون الأصنام . والثاني : أنهم كانوا يقولون : { هؤلاء شفعاؤنا عند الله } …….وأما النوع الثاني : ما حكاه الله تعالى عنهم في هذه الآية ، وهو قولهم : { هَؤُلاء شفعاؤنا عِندَ الله } فاعلم أن من الناس من قال إن أولئك الكفار توهموا أن عبادة الأصنام أشد في تعظيم الله من عبادة الله سبحانه وتعالى . فقالوا ليست لنا أهلية أن نشتغل بعبادة الله تعالى بل نحن نشتغل بعبادة هذه الأصنام ، وأنها تكون شفعاء لنا عند الله تعالى . ثم اختلفوا في أنهم كيف قالوا في الأصنام إنها شفعاؤنا عند الله؟ وذكروا فيه أقوالاً كثيرة : فأحدها : أنهم اعتقدوا أن المتولي لكل أقليم من أقاليم العالم ، روح معين من أرواح عالم الأفلاك ، فعينوا لذلك الروح صنماً معيناً واشتغلوا بعبادة ذلك الصنم ، ومقصودهم عبادة ذلك الروح ، ثم اعتقدوا أن ذلك الروح يكون عبداً للإله الأعظم ومشتغلاً بعبوديته . وثانيها : أنهم كانوا يعبدون الكواكب وزعموا أن الكواكب هي التي لها أهلية عبودية الله تعالى ، ثم لما رأوا أن الكواكب تطلع وتغرب وضعوا لها أصناماً معينة واشتغلوا بعبادتها ، ومقصودهم توجيه العبادة إلى الكواكب . وثالثها : أنهم وضعوا طلسمات معينة على تلك الأصنام والأوثان ، ثم تقربوا إليها كما يفعله أصحاب الطلسمات . ورابعها : أنهم وضعوا هذه الأصنام والأوثان على صور أنبيائهم وأكابرهم ، وزعموا أنهم متى اشتغلوا بعبادة هذه التماثيل ، فإن أولئك الأكابر تكون شفعاء لهم عند الله تعالى ، ونظيره في هذا الزمان اشتغال كثير من الخلق بتعظيم قبور الأكابر ، على اعتقاد أنهم إذا عظموا قبورهم فإنهم يكونون شفعاء لهم عند الله . وخامسها : أنهم اعتقدوا أن الإله نور عظيم ، وأن الملائكة أنوار فوضعوا على صورة الإله الأكبر الصنم الأكبر ، وعلى صورة الملائكة صوراً أخرى . وسادسها : لعل القوم حلولية ، وجوزوا حلول الإله في بعض الأجسام العالية الشريفة . واعلم أن كل هذه الوجوه باطلة بالدليل الذي ذكره الله تعالى وهو قوله : { وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ } وتقريره ما ذكرناه من الوجوه الثلاثة . تفسير الرازي – (ج 8 / ص 249)

[4] { شفعاؤنا عِندَ الله } تشفع لنا فيما يهمنا من أمور الدنيا أو في الآخرة إن يكن بعث ، وكأنهم كانوا شاكين فيه،  تفسير البيضاوي – (ج 3 / ص 11)

[5]{ وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شفعاؤنا عِندَ الله } عن النضْر بن الحارثِ إذا كان يوم القيامة يشفع لى اللاتُ . قيل : إنهم كانوا يعتقدون أن المتوليَ لكل إقليمٍ روحٌ معينٌ من أرواح الأفلاكِ فعيّنوا لذلك الروحِ صنماً معيناً من الأصنام واشتغلوا بعبادته ومقصودُهم ذلك الروحُ ثم اعتقدوا أن ذلك الروحَ يكون عند الإله الأعظمِ مشتغلاً بعبوديته وقيل : إنهم كانوا يعبدون الكواكبَ فوضعوا لها أصناماً معينة واشتغلوا بعبادتها قصداً إلى عبادة الكواكبِ ، وقيل : إنهم وضعوا طلسماتٍ معينةً على تلك الأصنام ثم تقربوا إليها ، وقيل : إنهم وضعوا هذه الأصنامَ على صور أنبيائِهم وأكابرِهم وزعموا أنهم متى اشتغلوا بعبادة هذه التماثيلِ فإن أولئك الأكابرَ يشفعون لهم عند الله تعالى . تفسير أبي السعود – (ج 3 / ص 247)

فائدة: واعلم ان اول ما حدثت عبادة الاصنام فى قوم نوح عليه السلام وذلك ان آدم كان له خمسة اولاد صلحاء وهم ودّ ويغوث ويعوق ونسر . فمات ودّ فحزن الناسعليه حزنا شديدا فاجتمعوا حول قبره لا يكادون يفارقونه وذلك بارض بابل فلما رأى ابليس ذلك جاء اليهم فى صورة انسان وقال لهم هل لكم ان اصور لكم صورة اذا نظرتم اليها ذكرتموه قالوا نعم فصور لهم صورته ثم صار كلما مات منهم واحد صور صورته وسموا تلك الصور باسمائهم ثم لما تقادم لزمن وتناست الآباء والابناء وابناء الابناء قال لمن حدث بعدهم ان الذي كانوا قبلكم يعبدون هذه الصور فعبدوها فارسل الله اليهم نوحا فنهاهم عن عبادتها فلم يجيبوه لذلك وكان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على شريعة من الحق ثم ان تلك الصور دفنها الطوفان فى ساحل جده فاخرجها اللعين واول من نصب الاوثان فى العرب عمرو بن لحى من خزاعة وذلك انه خرج من مكة الى الشام في بعض اموره فرأى بأرض البلقاء العماليق ولد عملاق بن لاود بن سام ابن نوح وهم يعبدون الاصنام فقال لهم ما هذه قالوا هذه اصنام نعبدها فنستمطرها فتمطرنا ونستنصرها فتنصرنا فقال لهم أفلا تعطونني منها صنما فاسير به الى ارض العرب فاعطوه صنما يقال له هبل من العقيق على صورة انسان فقدم به مكة فنصبه فى بطن الكعبة على يسراها وامر الناس بعبادته وتعظيمه فكان الرجل اذا قدم من سفره بدابه قبل اهله بعد كوافه بالبيت وحلق رأسه عنده كذا فى انسان العيون وكان اهل الطائف يعبدون اللات واهل مكة العزى ومناة وهبل واسافا،  تفسير حقي – (ج 5 / ص 242)

الرابع: قال الله تعالى:قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ،  [الأنعام/161-165]

يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم:(قل)، يا محمد، لهؤلاء العادلين بربهم الأوثان، الداعيك إلى عبادة الأصنام واتباع خطوات الشيطان :أغير الله أبغي ربًّا، يقول: أسوى الله أطلب سيدًا يسودني وهورب كل شيء، يقول: وهو سيد كل شيء دونه ومدبّره ومصلحه،  تفسير الطبري : 12 / 285 دلت الاية على ان المشركين دعوو ا رسول الله الى الاعتقاد بربوبهم، وان الرسول ردهم بقوله:  أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا الاية.

تــــــــمـــــت

ولله الحمد


[1] رقم الحديث بخاري : 7520، فتح الباري : 425\17، مسلم: 141، شرح مسلم: 357\1

[2] في جوهره  أي في أصله

 

Advertisements

About ABDULLA BUKHARI

A SEEKER OF ABSOLUTE TRUTH AND NOW WORKS IN SAFARI GROUP OF COMPANIES AS PUBLIC RELATION OFFICER
Gallery | This entry was posted in Uncategorized. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s